الخطيب البغدادي
333
تاريخ بغداد
حدثني أبي عن أبيه . قال : حضرت الحسن بن سهل وجاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها ، فأقبل الرجل يشكره ، فقال له الحسن بن سهل : علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة ، كما أن للمال زكاة ؟ ثم أنشأ الحسن يقول : - فرضت علي زكاة ما ملكت يدي * وزكاة جاهى أن أعين وأشفعا - - فإذا ملكت فجد وإن لم تستطع * فاجهد بوسعك كله أن تنفعا - أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي حدثنا محمد بن عبد الرحمن المازني حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا جعفر بن أبي العيناء . قال : لما مات الحسن بن سهل قال أبي : والله لئن أتعب المادحين لقد أطال بكاء الباكين ، ولقد أصيبت به الأيام ، وخرست بموته الأقلام ، ولقد كان بقية وفى الناس بقية ، فكيف اليوم وقد بادت البرية ؟ أخبرني محمد بن علي الصوري أخبرنا الحسن بن حامد الأديب حدثنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال قرئ على الحسن بن عليل وأنا أسمع : حدثكم مسعود ابن بشر المازني حدثنا يأنس بن عبد الله الخادم . قال : سأل محمد بن عبد الملك الزيات أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي عرض رقعة على الحسن بن سهل فعرضها عليه فقال له الحسن : نحن في شغل عن هذا . فقال له أبو دلف : مثلك أطال الله بقاءك لا يشتغل عن محمد بن عبد الملك . فقال لخازنه : احمل مع أبي دلف إليه عشرين ألف درهم ، قال فلما وصلت إلى محمد كتب إليه بهذين البيتين : - أعطيتني يا ولى الحق مبتديا * عطية كافأت مدحي ولم ترني - - ما شمت برقك حتى نلت ريقه * كأنما كنت بالجدوى تبادرني - فعرضها أبو دلف على الحسن بن سهل فقال : يا غلام احمل إلى محمد خمسة آلاف دينار . أخبرني أبو القاسم الأزهري أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة . قال : سنة ست وثلاثين - يعنى ومائتين - فيها مات الحسن بن سهل ، وقد أتت له سبعون سنة ، وكان من أسمح الناس وأكرمهم فحدثني بعض ولده أنه رأى سقاء يمر في داره ، فدعا به فقال : ما حالتك ؟ فشكا ضيقه ، وذكر أن له ابنة يريد زفافها . فأخذ ليوقع له بألف درهم فأخطأ فوقع بألف ألف درهم ، فأتى بها السقاء وكيله فأنكر ذلك ، وتعجب أهله منه واستعظموه ، وتهيبوا مراجعته ، فأتوا